ابن خلدون
417
تاريخ ابن خلدون
أبو عبد الله ابن السلطان أبى يحيى بقسنطينة سنة أربعين وخلف سبعة من الأولاد كبيرهم أبو زيد عبد الرحمن ثم أبو العباس أحمد فولى الأمير أبو زيد مكان أبيه في كفالة نبيل مولاهم ثم توفى الأمير أبو زكريا ببجاية سنة ست وأربعين وخلف ثلاثة من الأولاد كبيرهم أبو عبد الله محمد وبعث السلطان أبو بكر ابنه الأمير ابا حفص عليها فمال أهل بجاية إلى الأمير أبى عبد الله بن زكريا وانحرفوا عن الأمير عمرو أخرجوه وبادر السلطان فرقع هذا الخرق بولاية أبى عبد الله عليهم كما طلبوه ثم توفى السلطان أبو بكر منتصف سبع وأربعين وزحف أبو الحسن إلى إفريقية فملكها ونقل الأمراء من بجاية وقسنطينة إلى المغرب وأقطع لهم هنالك إلى أن كانت حادثة القيروان وخلع السلطان أبو عنان أباه وارتحل من تلمسان إلى فاس فنقل معه هؤلاء الأمراء أهل بجاية وقسنطينة وخلطهم بنفسه وبالغ في تكرمتهم ثم صرفهم إلى ثغورهم الأمير أبا عبد الله أولا واخوته من تلمسان وأبا زيد واخوته من فاس ليستبدوا بثغورهم ويخذلوا الناس عن السلطان أبى الحسن فوصلوا إلى بلادهم وملكوها بعد أن كان الفضل ابن السلطان أبى بكر قد استولى عليها من يد بنى مرين فانتزعوها منه واستقر أبو عبد الله ببجاية حتى إذا هلك السلطان أبو الحسن بجبال المصامدة وزحف أبو عنان إلى تلمسان سنة ثلاث وخمسين فهزم ملوكها من بنى عبد الواد وأبادهم ونزل المرية وأطل على بجاية وبادر الأمير أبو عبد الله للقائه وشكا إليه ما يلقاه من زبون الجند والعرب وقلة الجباية وخرج له عن ثغر بجاية فملكها وأنزل عماله بها ونقل الأمير أبا عبد الله معه إلى المغرب فلم يزل عنده في كفاية وكرامة ولما قدمت على السلطان أبى عنان سنة خمس وخمسين واستخلصني منه نبضت عروق السابق بين سلفي وسلف الأمير أبى عبد الله واستدعاني لصحابته فأسرعت وكان السلطان أبو عنان شديد الغيرة من مثل ذلك ثم كثر المنافسون ورفعوا إلى السلطان وقد طرقه مرض أرجف له الناس فرفعوا له أن الأمير أبا عبد الله اعتزم على الفرار إلى بجاية انى عاقدته على ذلك على أن يوليني حجابته فانبعث له السلطان وسطا بنا واعتقلني نحوا من سنتين إلى أن هلك وجاء السلطان أبو سالم واستولى على المغرب ووليت كتابة سره ثم نهض إلى تلمسان وملكها من يد بنى عبد الواد وأخرج منها أبا حمو موسى بن يوسف بن عبد الرحمن بن يغمراسن ثم اعتزم على الرجوع إلى فاس وولى على تلمسان أبا زيان محمد بن أبي سعيد عثمان ابن السلطان أبى تاشفين وأمده بالأموال والعساكر من أهل وطنه ليدافع أيا حمو عن تلمسان ويكون خالصة له وكان الأمير أبو عبد الله صاحب بجاية كما ذكرناه والأمير أبو العباس صاحب قسنطينة بعد أن كان بنو مرين حاصروا أخاه أبا زيد بقسنطينة